محمد بن عبد الله الصفار

179

رحلة الصفار إلى فرنسا

داخل ضربوز عظيم من الحديد وخلفه ضربوز آخر من عظيم الخشب وله باب ، فيكلمه سائسه ويقول له افتح الباب ، فيجعل يفتل خلابتها بخرطومه حتى يفتحها ، ويقول له اغلقها فيعود فيغلقها . وأخبرني من رءا هنالك فيلين في تياتروا للعب « 1 » يلعبان ويجيبان من دعاهما ويقبلان من أعطاهما شيئا ، ويردان له الآنية يمسكانها بذلك الخرطوم . ومنها الزرافة « 2 » وهي حيوان عجيب الخلقة ، ويداها أطول من رجليها . فإذا وضع لها بالأرض ما تأكله تفاجّت بيديها لتصل إليه ، وهي ظريفة حسنة المنظر . ولها عنق

--> ( 1 ) ويقصد بذلك محل الفرجة المعروف بالسرك ( Cirque ) ، وبخصوص الفيل في المغرب ، فقد استجابت العاهلة البريطانية فكتوريا لطلب تقدم به السلطان مولاي الحسن فأهدته فيلا أنثى . وقد أثار وصولها إلى منطقة زمور ثم إلى فاس اهتمام السكان ونال إعجاب السلطان وعياله ، انظر : خالد بن الصغير ، مخطوط جديد حول هدية الفيل من الملكة فكتوريا إلى السلطان مولاي الحسن ، في مجلة دار النيابة ، العدد 12 ، 1986 ؛ وأيضا : Khalid Ben Srhir , " Le rapport du Capitaine Ingelfield sur le Makhzen et la tribu des Zemmours ( 1891 ) " , in Hespe ? ris - Tamuda , fascicule 2 , 1991 , pp . 249 - 281 . ( المعرب ) . ( 2 ) كانت الزرافة المشار إليها أعلاه حديثة العهد بالحديقة الباريزية ، التي نزلت بها قبل زيارة الصفار بسنوات قليلة ، فكانت بذلك حدثا جديدا على الباريزيين أنفسهم . انظر : Louca , Voyageurs et e ? crivains , pp . 40 , 254 - 255 . وهناك تشابه كبير بين مضمون المقطع الذي خصصه الصفار للحديث عن الزرافة وبين ما هو وارد في كتاب محمد بن محمد أبو يحيى المعروف بالقزويني ( المتوفى في 682 / 1283 ) : عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات ، الذي ظل إلى حدود أيام محمد الصفار أساسيا اعتمده المسلمون في مواضيع العلوم الطبيعية . ويحتوي القسم الثاني من هذا الكتاب على وصف لمملكة الحيوانات ، جاء فيه عن الزرافة ما يلي : « رأسها كرأس الإبل وقرنها كقرن البقر وجلدها كالنمر وقوائمها كالبعير وأظلافها كالبقر طويلة العنق جدا طويلة اليدين قصيرة الرجلين وصورتها بالبعير أقرب وجلدها بالبقر أقرب وأشبه وذنبها كذنب الظباء . قالوا الزرافة متولدة من ناقة الحبش والبقرة الوحشية » انظر : كمال الدين الدميري ، حياة الحيوان الكبرى ، في جزئين ( القاهرة ، 1306 / 1888 - 1889 ) ، ج 2 ؛ ويوجد نص القزويني في الهامش ، بالصفحة 177 ؛ انظر أيضا : EI 2 , s . v . " al - Kazwini , Zakariyya b . Muhammad b . Mahmud Abu Yahya " .